الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
365
تفسير روح البيان
من الاحتيال عند الاتزان تمكنهم منه عند الكيل والوزن كما قال في الكشاف كأن المطففين كانوا لا يأخذون ما يكال ويوزن الا بالمكاييل دون الوازين لتمكنهم بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة لأنهم يزعزعون ويحتالون في الملئ وإذا أعطوا كالوا أو وزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعا انتهى ويؤيده الاقتصار على التطفيف في الكيل في الحديث المذكور سابقا وعدم التعرض للمكيل والموزون في الصورتين لان مساق الكلام لبيان سوء معاملتهم في الاخذ والإعطاء لا في خصوصية المأخوذ والمعطى قال أبو عثمان رحمه اللّه حقيقة هذه الآية عندي هو من يحسن العبادة على رؤية الناس ويسيئ إذا خلا وفي التأويلات النجمية يشير إلى المقصرين في الطاعة والعبادة الطالبين كمال الرأفة والرحمة الذين يستوفون من اللّه مكيال أرزاقهم بالتمام ويكيلونه مكيال الطاعة والعبادة بالنقص والخسران ذلك هو الخسران المبين وقال القاشاني يشير إلى التطفيف في الميزان الحقيقي الذي هو العدل والموزونات به هي الأخلاق والأعمال والمطففون هم الذين إذا اعتبروا كمالات أنفسهم متفضلين على الناس يستوفون اى يكثرونها ويزيدون على حقوقهم في اظهار الفضائل العلمية والعملية أكثر مما لهم عجبا وتكبرا وإذا اعتبروا كما لاس الناس بالنسبة إلى كمالاتهم اخسروا واستحقروها ولم يراعوا العدالة في الحالين لرعونة أنفسهم ومحبة التفضل على الناس كقوله يحبون ان يحمدوا مما لم يفعلوا . يقول الفقير فيه إشارة إلى حال النفس القاصرة في التوحيد الحقيقي فإنها إذا أعطته الروح تخسره لنقصانها وقصورها فيه على أنه لا يدخل في الميزان إذ لا مقابل له فمن ادخله في الميزان فقد نقص شأنه وشأن نفسه أيضا واما التوحيد الرسمي فهي تستوفيه من الروح لأنه حقها ولا نصيب سواه أَ لا يَظُنُّ آيا نمىپندارند أُولئِكَ المطففون الموصوفون بذلك الوصف الشنيع الهائل فقوله ألا ليست هي التي للتنبيه لان ما بعد حرف النبيه مثبت وهنا منفى لان ألا التنبيهية إذا حذفت لا يختل المعنى نحو ألا انهم لفى سكرتهم يعمهون وإذا حذفت ألا هذه اختل المعنى بل الهمزة الاستفهامية الانكارية داخلة على لا النافية وجوز أن تكون للعرض والتحضيض على الظن أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ لا يقادر قدر عظمه وعظم ما فيه من الأهوال ومحاسبون فيه على مقدار الذرة والخردلة فان من يظن ذلك وان كان ظنا ضعيفا في حد الشك والوهم لا يتجاسر على أمثال هاتيك القبائح فكيف بمن يتيقنه فذكر الظن للمبالغة في المنع عن التطفيف والا فالمؤمن لا يكفى له الظن في امر البعث والمحاسبة بل لا بد من الاعتقاد الجازم يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ منصوب بإضمار أعنى لِرَبِّ الْعالَمِينَ بتقدير المضاف اى لمجرد امره وحكمه بذلك لا لشئ آخر أو لمحاسبة رب العالمين فيظهر هناك تطفيفهم ومجازاتهم أو يقومون من قبورهم لرد رب العالمين أرواحهم إلى أجسادهم روى أنهم يقومون بين يدي اللّه تعالى أربعين عاما وفي رواية ثلاثمائة سنة من سنى الدنيا وعرق أحدهم إلى انصاف اذنيه لا يأتيهم خبر ولا يؤمر فيهم بأمر وآن مقام هيبت باشد كه كس را زهرهء سخن نباشد . ثم يخاطبون يفنى از مقام هيبت بمقام محاسبه آرند واما في حق المؤمن فيكون المكت كقدر انصرافهم من صلاة مكتوبة وفي تخصيص رب العالمين